إلى رعاية أمري الحيطة والحرمة ومراقبتهما ، يحتم على أهالي الحرمين الشريفين :
مكة والمدينة ، واللائذين بجنابهما ، والقاطنين في ساحتهما أن يتخذوا من تربتهما
أقراصا وألواحا مسجدا لهم ، أخذا بالأصلين وتخلصا من حرارة حصاة المسجد
الشريف القارصة أيام الظهائر وشدة الرمضاء ، يسجدون عليها في حضرهم ،
ويحملونها معهم مسجدا طاهرا مباركا في أسفارهم سيرة السلف الصالح نظراء
الفقيه مسروق ابن الأجدع كما سمعت حديثه ، ويجعلونها في تناول يد الزائرين
والحجاج والوافدين إلى تلكم الديار المقدسة من الحواضر الإسلامية ، تقتنيها الأمة
المسلمة مسجدا لها ، في الحضر والسفر ، وتتخذها تذكرة وذكرى لله ولرسوله
ولمهابط وحيه ، تذكرها ربها ونبيها متى ما ينظر إليها ، وتشمها وتستشم منها عرف
التوحيد والنبوة ، وتكون نبراسا في بيوت المسلمين تتنور منها القلوب ، وتستضئ
بنورها أفئدة أولي الألباب ، ويتقرب المسلمون إلى الله تعالى في كل صقع وناحية في
أرجاء العالم بالسجود على تربة أفضل بقعة اختارها الله لنفسه بيت أمن ودار
حرمة وعظمة وكرامة ، ولنبيه حرما ومضجعا مباركا .
السجود على التربة الحسينية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٨