الساجد لله طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها ، وإليها يعود ، ومنها يعاد تارة
أخرى ، حتى يتعظ بها ، ويكون على ذكر من وضاعة أصله ، ليتأتى له خضوع
روحي ، وذل في الباطن . وانحطاط في النفس ، واندفاع في الجوارح إلى العبودية ،
وتقاعس عن الترفع والأنانية ، ويكون على بصيرة من أن المخلوق من التراب حقيق
وخليق بالذل والمسكنة ليس إلا .
ولا توجد هذه الأسرار قط وقط في المنسوج من الصوف والديباج والحرير ،
وأمثاله من وسائل الدعة والراحة ، مما يري للإنسان عظمة في نفسه ، وحرمة
وكرامة ومقاما لديه ، ويكون له ترفعا وتجبرا واستعلاءا وينسلخ عند ذلك من
الخضوع والخشوع .
وها نحن نقدم إلى القارئ جميع ما جاء في الصحاح الست ، وغيرها من أمهات
المسانيد والسنن ، من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله الواردة فيما يصح السجود
عليه ، ونمضي على ضوئها ونتخذها سنة متبعة ، وطريقة حقه لا محيد عنها ، وهي
على ثلاثة أقسام .
السجود على التربة الحسينية — صفحة 31
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣١