والابراد هو انكسار الوهج والحر كما في النهاية قال : وأما
الحديث الآخر " أبردوا بالظهر " فالابراد انكسار الوهج وآخر ، وهو
من الابراد الدخول في البرد ، وقيل معناه صلوها في أول وقتها من
برد النهار وهو أوله ، أو بمعنى الاسراع والتعجيل .
قال الصدوق رحمه الله بعد نقل الحديث : قال مصنف هذا
الكتاب يعني عجل عجل وأخذ ذلك من التبريد ، وقد أشار إليه ابن
الأثير أيضا كما تقدم .
فيكون حينئذ للابراد معنيان الأول . التأخير إلى أن يبرد
الهواء ، الثاني : التعجيل بها ، وذلك أولا بتخفيف النوافل أو تقديم
النوافل على الزوال أو الاتيان بها بعد صلاة الظهر وثانيا : بتخفيف
الظهر أيضا بترك مستحباتها ، ولكن يؤيد المعنى الأول ، أي كون
المراد تأخير الظهر عن أول وقتها حتى يبرد الهواء حديث زرارة .
قال عبد الله بن بكير : دخل زرارة على أبي عبد الله ( ع ) فقال :
إنكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم أبردوا
بها في الصيف فكيف الابراد بها وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم
يجبه أبو عبد الله ( ع ) فأطبق ألواحه وقال : إنما علينا أن نسألكم
وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله
( ع ) فقال : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه وقد ضقت من ذلك
فاذهب أنت رسولي إليه فقل صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك
مثلك والعصر إذا كان مثليك . وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف
ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 ص 110 عن الكشي ، والبحار ج 83 ص 42 .