قال البيهقي : وقد روى من وجه آخر موصولا : أنبأنا أبو جعفر كامل بن أحمد
المستملي ، حدثنا محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي ، حدثنا محمد بن عبد الله
ابن الحسن العلاف ببغداد ، حدثنا علي بن حرب الطائي ، أنبأنا أبو سعد بن الهيثم بن
محفوظ ، عن أبي المقوم يحيى بن يزيد الأنصاري ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس ، قال : جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم والزبرقان بن
بدر وعمرو بن الأهتم التميميون ، ففخر الزبرقان فقال : يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع
فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك - يعنى عمرو بن
الأهتم - فقال عمرو بن الأهتم : إنه لشديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدنيه .
فقال الزبرقان : والله يا رسول الله لقد علم منى غير ما قال ، وما منعه أن
يتكلم إلا الحسد .
فقال عمرو بن الأهتم : أنا أحسدك ؟ فوالله إنك للئيم الخال ، حديث المال ، أحمق
الولد ، مضيع في العشيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا ، وما كذبت فيما
قلت آخرا ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح
ما وجدت ، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان سحرا " .
وهذا إسناد غريب جدا .
[ وقد ذكر الواقدي سبب قدومهم وهو أنهم كانوا قد شهروا السلاح على خزاعة ،
فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن بدر في خمسين ليس فيهم أنصاري
ولا مهاجري ، فأسر منهم أحد عشر رجلا ، وإحدى عشرة امرأة ، وثلاثين صبيا ، فقدم
رؤساؤهم بسبب أسراهم ، ويقال قدم منهم تسعون - أو ثمانون - رجلا في ذلك منهم
عطارد والزبرقان وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد والأقرع بن حابس
السيرة النبوية — صفحة 85
مساهمون: ابن كثير
ص٨٥