رأس النبي صلى الله عليه وسلم في الخيمة يوم الحديبية ، فجعل كلما أهوى عمه عروة بن
مسعود الثقفي حين قدم في الرسيلة إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم - على ما جرت
به عادة العرب في مخاطباتها - يقرع يده بقائمة السيف ويقول : أخر يدك عن لحية
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ألا تصل إليك . الحديث كما قدمنا .
قال محمد بن سعد وغيره : شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وولاه مع أبي سفيان الامرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل الطائف ، وهي المدعوة
بالربة ، وهي اللات .
وكان داهية من دهاة العرب . قال الشعبي : سمعته يقول : ما غلبني أحد قط .
وقال الشعبي : سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة
لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها .
وقال الشعبي : القضاة أربعة : أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى ، والدهاة
أربعة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد .
وقال الزهري : الدهاة خمسة ; معاوية وعمرو والمغيرة ، واثنان مع علي وهما قيس
ابن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل ( 1 ) بن ورقاء .
وقال الامام مالك : كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء ، وكان يقول :
صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها ، وإن مرضت مرض معها ، وصاحب الثنتين
بين نارين يشتعلان .
قال : فكان ينكح أربعا ويطلقهن جميعا !
وقال غيره : تزوج ثمانين امرأة ، وقيل ثلاثمائة امرأة ، وقيل : أحصن ألف امرأة .
وقد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها وأصحها وهو الذي حكى عليه الخطيب
البغدادي الاجماع : أنه توفى سنة خمسين .
* * *
هامش
( 1 ) ا : وبديل بن ورقاء .