ومنهم رضي الله عنهم بلال بن رباح الحبشي .
ولد بمكة وكان مولى لأمية بن خلف ، فاشتراه أبو بكر منه بمال جزيل ، لان أمية كان
يعذبه عذابا شديدا ليرتد عن الاسلام فيأبى إلا الاسلام رضي الله عنه ، فلما اشتراه أبو
بكر أعتقه ابتغاء وجه الله .
وهاجر حين هاجر الناس ، وشهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد
رضي الله عنه .
وكان يعرف ببلال بن حمامة وهي أمه .
وكان من أفصح الناس ، لا كما يعتقده بعض الناس أن سينه كانت شينا ، حتى أن
بعض الناس يروى حديثا في ذلك لا أصل له عن رسول الله أنه قال : إن سين بلال شين .
وهو أحد المؤذنين الأربعة كما سيأتي ، وهو أول من أذن كما قدمنا . وكان يلي أمر
النفقة على العيال ، ومعه حاصل ما يكون من المال .
ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن خرج إلى الشام للغزو ، ويقال :
إنه أقام يؤذن لأبي بكر أيام خلافته ، والأول أصح وأشهر .
قال الواقدي : مات بدمشق سنة عشرين وله بضع وستون سنة .
وقال الفلاس : قبره بدمشق ، ويقال بداريا ( 1 ) ، وقيل إنه مات بحلب ، والصحيح
أن الذي مات بحلب أخوه خالد .
قال مكحول : حدثني من رأى بلالا قال : كان شديد الأدمة نحيفا أجنأ ( 2 ) له شعر
كثير ، وكان لا يغير شيبه رضي الله عنه .
* * *
هامش
( 1 ) داريا : قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة . المراصد .
( 2 ) الأجنأ : من أشرف كاهله على صدره .