قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن
أم سليم - يعنى أنس بن مالك - .
وقال ابن سيرين ، كان أحسن الناس صلاة في سفره وحضره .
وكانت وفاته بالبصرة ، وهو آخر من كان قد بقي فيها من الصحابة ، فيما قاله علي بن
المديني ، وذلك في سنة تسعين ، وقيل إحدى وقيل : ثنتين ، وقيل ثلاث وتسعين ، وهو
الأشهر ، وعليه الأكثر .
وأما عمره يوم مات فقد روى الإمام أحمد في مسنده : حدثنا معتمر بن سليمان ، عن
حميد ، أن أنسا عمر مائة سنة غير سنة .
وأقل ما قيل : ست وتسعون ، وأكثر ما قيل مائة وسبع سنين ، وقيل ست ، وقيل
مائة وثلاث سنين . فالله أعلم .
* * *
ومنهم رضي الله عنهم الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي .
قال محمد بن سعد : كان اسمه ميمون بن سنباذ . قال الربيع بن بدر الأعرجي ، عن
أبيه عن جده عن الأسلع قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل معه ، فقال
ذات ليلة : " يا أسلع قم فارحل " قال : أصابتني جنابة يا رسول الله . قال : فسكت ساعة
وأتاه جبريل بآية الصعيد ، [ فقال : قم يا أسلع فتيمم ] قال : فتمسحت وصليت ، فلما انتهيت
إلى الماء قال : " يا أسلع قم فاغتسل " قال : فأراني التيمم فضرب رسول الله يديه إلى
الأرض ثم نفضهما ، ثم مسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما فمسح بهما
ذراعيه ، باليمنى على اليسرى ، وباليسرى على اليمنى ، ظاهرهما وباطنهما .
قال الربيع : وأراني أبى ، كما أراه أبوه ، كما أراه الأسلع ، كما أراه رسول الله .
قال الربيع فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبي جميلة فقال : هكذا والله رأيت
الحسن يصنع .
السيرة النبوية — صفحة 654
مساهمون: ابن كثير
ص٦٥٤