قال الواقدي : كانا يخدمانه لا يبرحان بابه ، هما وأنس بن مالك .
قال محمد بن سعد : وقد توفى أسماء بن حارثة في سنة ست وستين بالبصرة
عن ثمانين سنة .
ومنهم بكير بن الشداخ الليثي .
ذكر ابن منده من طريق أبى بكر الهذلي ، عن عبد الملك بن يعلى الليثي ، أن
بكير بن شداخ الليثي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم . فاحتلم فأعلم بذلك رسول الله
وقال : إني كنت أدخل على أهلك . وقد احتلمت الآن يا رسول الله ، فقال : " اللهم
صدق قوله ، ولقه الظفر " .
فلما كان في زمان عمر قتل رجل من اليهود ، فقام عمر خطيبا فقال : أنشد الله
رجلا عنده من ذلك علم ؟ فقام بكير فقال : أنا قتلته يا أمير المؤمنين . فقال عمر : بؤت
بدمه فأين المخرج ؟
فقال : يا أمير المؤمنين إن رجلا من الغزاة استخلفني على أهله ، فجئت فإذا هذا اليهودي
عند امرأته وهو يقول :
وأشعث غره الاسلام منى * خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها ويمسي * على جرد الأعنة والحزام ( 1 )
كان مجامع الربلات منها * فئام ينهضون إلى فئام ( 2 )
قال : فصدق عمر قوله وطل دم اليهودي بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
لبكير بما تقدم .
* * *
هامش
( 1 ) الترائب : عظام الصدر . والأعنة ، جمع عنان وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة . والجرد : المغبرة
( 2 ) الربلات : جمع ربلة وهي باطن الفخذ ، أو كل لحمة غليظة . والفئام : الجماعة من الناس .