فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، حدثنا
محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : لما قبض رسول الله صلى
الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبى بكر : أأنت ورثت رسول الله أم أهله ؟ فقال : لا بل
أهله ، فقالت : فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : إني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي
[ يقوم ( 1 ) ] من بعده " فرأيت أن أرده على المسلمين . قالت : فأنت وما سمعت من رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وهكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ، عن محمد بن فضيل به .
ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ، ولعله روى بمعنى ما فهمه بعض الرواة ،
وفيهم من فيه تشيع ، فليعلم ذلك .
وأحسن ما فيه قولها : أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو
الصواب والمظنون بها ، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ، رضي الله عنها .
وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك لما
قدمناه ، فتعتبت عليه بسبب ذلك ، وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفن ، وليست
بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة أبى بكر الصديق
رضي الله عنها .
وقد روينا عن أبي بكر رضي الله عنه : أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها فرضيت
رضي الله عنها .
قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد
الوهاب ، حدثنا عبدان بن عثمان العتكي بنيسابور ، أنبأنا أبو جمرة ، عن إسماعيل بن
هامش
( 1 ) ليست في ا .