وقد رواه البخاري في أماكن متفرقة من صحيحه ، ومسلم وأهل السنن من طرق ،
عن الزهري به .
وفى رواية في الصحيحين فقال عمر : فوليها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله
صلى الله عليه وسلم والله يعلم أنه صادق بار راشد تابع للحق ، ثم وليتها فعملت فيها بما
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، والله يعلم أنى صادق بار راشد تابع للحق .
ثم جئتماني فدفعتها إليكما لتعملا فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر وعملت فيها أنا ،
أنشدكم بالله أدفعتها إليهما بذلك ؟ قالوا : نعم . ثم قال لهما . أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما
بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : أفتلتمسان منى قضاء غير ذلك ؟ لا والذي بإذنه تقوم
السماء والأرض .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس ،
قال سمعت عمر يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم السماء
والأرض بأمره أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " لا نورث ما تركنا
صدقة ؟ " قالوا : نعم .
على شرط الصحيحين .
* * *
قلت : وكان الذي سألاه بعد تفويض النظر إليهما ، والله أعلم ، هو أن يقسم
بينهما النظر ، فيجعل لكل واحد منهما نظر ما كان يستحقه بالأرض لو قدر أنه
كان وارثا .
وكأنهما قدما : بين أيديهما جماعة من الصحابة منهم عثمان وابن عوف وطلحة والزبير
وسعد ، وكان قد وقع بينهما خصومة شديدة بسبب إشاعة النظر بينهما ، فقالت الصحابة
الذين قدموهم بين أيديهما : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، أو أرح أحدهما من الآخر .
السيرة النبوية — صفحة 572
مساهمون: ابن كثير
ص٥٧٢