وذكر موسى بن عقبة أن وفدهم كانوا إذا أتوا رسول الله خلفوا عثمان بن أبي العاص
في رحالهم ، فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن
العلم واستقرأه القرآن ، فإن وجده نائما ذهب إلى أبى بكر الصديق ، فلم يزل دأبه حتى
فقه في الاسلام وأحبه رسول الله صلى الله غليه وسلم حبا شديدا .
* * *
قال ابن إسحاق : حدثني سعيد بن أبي هند ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ،
عن عثمان بن أبي العاص ، قال : كان من آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين بعثني إلى ثقيف قال : " يا عثمان تجوز في الصلاة ، واقدر الناس بأضعفهم ، فإن
فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا سعيد الجريري ، عن أبي
العلاء ، عن مطرف ، عن عثمان بن أبي العاص ، قال : قلت يا رسول الله
اجعلني إمام قومي . قال : " أنت إمامهم ، فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على
أذانه أجرا " .
رواه أبو داود والترمذي من حديث حماد بن سلمة به . ورواه بن ماجة عن أبي بكر
ابن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق . كما تقدم .
وروى أحمد عن عفان ، عن وهب ، وعن معاوية بن عمرو ، عن زائدة كلاهما عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن داود بن أبي عاصم ، عن عثمان بن أبي العاص ، أن آخر
ما فارقه رسول الله حين استعمله على الطائف أن قال : " إذا صليت بقوم فخفف بهم ،
حتى وقت لي : " اقرأ باسم ربك الذي خلق ، وأشباهها من القرآن " .
وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمعت سعيد
ابن المسيب ، قال : حدث عثمان بن أبي العاص قال : آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن قال : " إذا أممت قوما فخفف بهم الصلاة " .
السيرة النبوية — صفحة 57
مساهمون: ابن كثير
ص٥٧