ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا ، فيأتينا بالسحور وإنا لنقول : إنا لنرى
الفجر قد طلع ؟ فيقول : قد تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحر لتأخير
السحور . ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول : ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد . فيقول : ما جئتكم
حتى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها .
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن
يعلى الطائفي ، عن عثمان بن عبد الله بن أوس ، عن جده أوس بن حذيفة ، قال : قدمنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف .
قال : فنزلت الاحلاف على المغيرة بن شعبة ؟ وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بني مالك في قبة له ، كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين
رجليه من طول القيام ، فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش ، ثم يقول :
" لا آسى ( 1 ) ، وكنا مستضعفين مستذلين بمكة ، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال
الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا .
فلما كانت ليلة أبطأ عنا الوقت الذي كان يأتينا فيه ، فقلنا : لقد أبطأت علينا الليلة .
فقال : " إنه طرأ على حزبي من القرآن فكرهت أن أجئ حتى أتمه " .
قال أوس : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون
القرآن ؟ فقالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ،
وحزب المفصل وحده .
لفظ أبى داود .
* * *
هامش
( 1 ) ابن ماجة : ولا سواء .