وقد رواه النسائي أيضا عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، عن قتادة ، عن سفينة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . ثم رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن يونس بن
محمد قال : حدثنا عن سفينة فذكر نحوه .
وقال أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا الليث ، عن زيد بن الهاد ، عن موسى بن
سرجس ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يموت وعنده قدح فيه ماء ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول : اللهم
أعني على سكرات الموت .
ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث الليث به . وقال
الترمذي : غريب .
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن مصعب بن إسحاق بن طلحة ،
عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليهون على أنى رأيت بياض كف
عائشة في الجنة .
تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به .
وهذا دليل على شدة محبته عليه السلام لعائشة رضي الله عنها .
وقد ذكر الناس معاني كثيرة في كثرة المحبة ولم يبلغ أحدهم هذا المبلغ ، وما ذاك
إلا لأنهم يبالغون كلاما لا حقيقة له ، وهذا كلام حق لا محالة ولا شك فيه .
وقال حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة : توفى رسول
الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وتوفى بين سحري ونحري وكان جبريل يعوذه
بدعاء إذا مرض ، فذهبت أعوذه فرفع بصره إلى السماء وقال : في الرفيق الاعلى في
الرفيق الاعلى .
ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها
السيرة النبوية — صفحة 474
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٤