وكنت أرى كالموت من بين ساعة * فكيف ببين كان موعده الحشر !
والعجب أن الحافظ البيهقي أورد هذا الحديث من هاتين الطريقين . ثم قال
ما حاصله : فلعله عليه السلام احتجب عنهم في أول ركعة ثم خرج في الركعة الثانية فصلى
خلف أبى بكر ، كما قاله عروة وموسى بن عقبة ، وخفي ذلك عن أنس بن مالك أو أنه
ذكر بعض الخبر وسكت عن آخره .
وهذا الذي [ ذكره ] أيضا بعيد جدا ، لان أنسا قال : فلم يقدر عليه حتى مات .
وفى رواية قال : فكان ذلك آخر العهد به . وقول الصحابي مقدم على قول التابعي .
والله أعلم .
* * *
والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر الصديق إماما للصحابة كلهم
في الصلاة التي هي أكبر أركان الاسلام العملية .
قال الشيخ أبو الحسن الأشعري : وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من
دين الاسلام .
قال : وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم ، لما ثبت في الخبر المتفق على
صحته بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب
الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا ،
فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلما .
قلت : وهذا من كلام الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب . ثم قد
اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي الله عنه وأرضاه .
وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه في بعض الصلوات ، كما قدمنا بذلك
الروايات الصحيحة ، لا ينافي ما روى في الصحيح أن أبا بكر ائتم به عليه السلام ، لان
السيرة النبوية — صفحة 467
مساهمون: ابن كثير
ص٤٦٧