ثم رواه الإمام أحمد عن يونس ، عن فليح ، عن سالم أبى النضر ، عن عبيد بن
حنين وبشر بن سعيد ، عن أبي سعيد به .
وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث فليح ومالك بن أنس ، عن سالم عن بشر
ابن سعيد وعبيد بن حنين ، كلاهما عن أبي سعيد بنحوه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا هشام ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد
الملك ، عن ابن أبي المعلى ، عن أبيه ، أن رسول الله خطب يوما فقال : إن رجلا خيره ربه
بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها ، وبين
لقاء ربه فاختار لقاء ربه .
فبكى أبو بكر ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون من
هذا الشيخ أن ذكر رسول الله رجلا صالحا خيره ربه بين البقاء في الدنيا ( 1 ) وبين لقاء ربه
فاختار لقاء ربه ! فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله . فقال أبو بكر : بل
نفديك بأموالنا وأبنائنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس أحد أمن
علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي
قحافة ، ولكن ود وإخاء وإيمان ، ولكن ود وإخاء وإيمان . مرتين وإن صاحبكم
خليل الله عز وجل .
تفرد به أحمد . قالوا : وصوابه ابن سعيد بن المعلى . فالله أعلم .
وقد روى الحافظ البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - حدثنا
زكريا بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن
مرة ، عن عبد الله بن الحارث حدثنا جندب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
أن يتوفى بخمس وهو يقول : قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى كل خليل
من خلته ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن ربى اتخذني
هامش
( 1 ) ا : بين لقاء الدنيا .