وأبنائنا وأموالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ! انظروا
إلى هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبى بكر ، فإني لا أعلم
أحدا عندي أفضل في الصحبة منه .
هذا مرسل له شواهد كثيرة . وقال الواقدي : حدثني فروة بن زبيد بن طوسا ،
عن عائشة بنت سعد ، عن أم ذر ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قالت :
خرج رسول الله عاصبا رأسه بخرقة ، فلما استوى على المنبر تحدق الناس بالمنبر واستكفوا ،
فقال : والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة . ثم تشهد فلما قضى تشهده كان
أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد . ثم قال : إن عبدا من عباد الله خير
بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله .
فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه . وقال : بأبي وأمي ! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا
وأموالنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا برسول
الله صلى الله عليه وسلم . وجعل رسول الله يقول له : على رسلك !
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح ، عن سالم أبى النضر ، عن بشر
ابن سعيد ، عن أبي سعيد ، قال : خطب رسول الله الناس فقال : إن الله خير عبدا بين
الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله .
قال : فبكى أبو بكر . قال : فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد ، فكان
رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به . فقال رسول الله : إن أمن الناس على في
صحبته وماله أبو بكر ، لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن
خلة الاسلام مودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر .
وهكذا رواه البخاري من حديث أبي عامر العقدي به .
السيرة النبوية — صفحة 454
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥٤