فإنه قد قال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا نافع ، عن ابن عمرو ، حدثنا ابن أبي
مليكة ، عن عائشة ، قالت : لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قبض
فيه قال : " ادعوا لي أبا بكر وابنه لكي لا يطمع في أمر أبى بكر طامع ولا يتمناه متمن .
ثم قال : يأبى الله ذلك والمؤمنون " . مرتين .
قالت عائشة : فأبى الله ذلك والمؤمنون !
انفرد به أحمد من هذا الوجه .
وقال أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن أبي
مليكة ، عن عائشة ، قالت : لما ثقل رسول الله قال لعبد الرحمن بن أبي بكر :
" ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد " فلما ذهب
عبد الرحمن ليقوم . قال : " يأبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر " .
انفرد به أحمد من هذا الوجه أيضا .
وروى البخاري عن يحيى بن يحيى ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن
القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت قال رسول الله : " لقد هممت أن أرسل إلى أبى بكر
وابنه فأعهد ، أن يقول القائلون أو يتمنى متمنون . فقال : يأبى الله ، أو يدفع المؤمنون
أو يدفع الله ويأبى المؤمنون " .
وفى صحيح البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن جبير
ابن مطعم ، عن أبيه ، قال : أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن
ترجع إليه . فقالت : أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت - قال : " إن لم
تجديني فأت أبا بكر " .
والظاهر والله أعلم أنها إنما قالت ذلك له عليه السلام في مرضه الذي مات فيه صلوات
الله وسلامه عليه .
السيرة النبوية — صفحة 452
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥٢