بجيلة ، فاستوخموا المدينة واستوبؤوها فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا
إلى إبله فيشربوا من أبوالها وألبانها ، فلما صحوا قتلوا راعيها وهو يسار مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذبحوه وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللقاح ، فبعث في آثارهم
كرز بن جابر في نفر من الصحابة فجاءوا بأولئك النفر من بجيلة مرجعه عليه السلام من غزوة
ذي قرد ، فأمر فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم .
وهؤلاء النفر إن كانوا هم المذكورين في حديث أنس المتفق عليه أن نفرا ثمانية من
عكل أو عرينة قدموا المدينة ، الحديث ، والظاهر أنهم هم ، فقد تقدم قصتهم مطولة ، وإن
كانوا غيرهم فها قد أوردنا عيون ما ذكره ابن هشام . والله أعلم .
قال ابن هشام : وغزوة علي بن أبي طالب التي غزاها مرتين . قال أبو عمرو المدني :
بعث رسول الله عليا إلى اليمن وخالدا في جند آخر . وقال إن اجتمعتم فالأمير علي بن أبي
طالب .
قال : وقد ذكر ابن إسحاق بعث خالد ، ولم يذكره في عدد البعوث والسرايا فينبغي أن
تكون العدة في قوله تسعا وثلاثين .
قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى
الشام ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس
وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون .
قال ابن هشام : وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد
الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن
الناس في إمارته ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم
تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان لمن أحب الناس
السيرة النبوية — صفحة 440
مساهمون: ابن كثير
ص٤٤٠