فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا في جيش ، فقتلهم بوادي
القرى ، وأسر أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر
ومعها ابنة لها ، فأمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر اليعمري فقتل أم قرفة واستبقى ابنتها
وكانت من بيت شرف يضرب بأم قرفة المثل في عزها ، وكانت بنتها مع سلمة بن
الأكوع ، فاستوهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها ، فوهبها رسول الله
لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له ابنه عبد الرحمن .
بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر مرتين : إحداهما التي أصاب فيها اليسير بن رزام ،
وكان يجمع غطفان لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث رسول الله عبد الله بن
رواحة في نفر منهم عبد الله بن أنيس ، فقدموا عليه فلم يزالوا يرغبونه ليقدموه على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار معهم فلما كانوا بالقرقرة على ستة أميال من خيبر ندم
اليسير على مسيره ، ففطن له عبد الله بن أنيس - وهو يريد السيف - فضربه بالسيف
فأطن قدمه ، وضربه اليسير بمخرش من شوحط في رأسه فأمه ، ومال كل رجل من
المسلمين على صاحبه من اليهود فقتله ، إلا رجلا واحدا أفلت على قدميه .
فلما قدم ابن أنيس تفل في رأسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقح
جرحه ولم يؤذه .
قلت : وأظن البعث الآخر إلى خيبر لما بعثه عليه السلام خارصا على نخيل خيبر .
والله أعلم .
بعث عبد الله بن عتيك وأصحابه إلى خيبر فقتلوا أبا رافع اليهودي . بعث عبد الله بن
أنيس إلى خالد بن سفيان بن نبيح فقتله بعرنة . وقد روى ابن إسحاق قصته هاهنا مطولة .
وقد تقدم ذكرها في سنة خمس والله أعلم .
بعث زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة إلى مؤتة من أرض الشام ، فأصيبوا
السيرة النبوية — صفحة 434
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٤