كما تقدم . بعث كعب بن عمير إلى ذات أطلاح من أرض الشام ، فأصيبوا جميعا أيضا .
بعث عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر إلى بني العنبر من تميم فأغار عليهم ، فأصاب
منهم أناسا ثم ركب وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسراهم فأعتق بعضا
وفدى بعضا .
بعث غالب بن عبد الله أيضا إلى أرض بني مرة فأصيب بها مرداس بن نهيك
حليف لهم من الحرقة من جهينة ، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار أدركاه ، فلما شهرا
السلاح قال : لا إله إلا الله . فلما رجعا لامهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد اللوم ،
فاعتذرا بأنه ما قال ذلك إلا تعوذا من القتل . فقال لأسامة : هلا شققت عن قلبه ؟ !
وجعل يقول لأسامة : من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ! قال أسامة : فما زال يكررها
حتى لوددت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك . وقد تقدم الحديث بذلك .
بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة يستنفر العرب
إلى الشام . وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بلى ، فلذلك بعث عمرا يستنفرهم
ليكون أنجع فيهم .
فلما وصل إلى ماء لهم يقال له السلسل خافهم ، فبعث يستمد رسول الله ، فبعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيهم أبو بكر وعمر وعليها أبو عبيدة بن الجراح ،
فلما انتهوا إليه تأمر عليهم كلهم عمرو وقال : إنما بعثتم مددا لي . فلم يمانعه أبو عبيدة
لأنه كان رجلا سهلا لينا هينا عند أمر الدنيا ، فسلم له وانقاد معه ، فكان عمرو يصلى
بهم كلهم ، ولهذا لما رجع قال : يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال :
فمن الرجال ؟ قال : أبوها .
بعث عبد الله بن أبي حدرد إلى بطن إضم ، وذلك قبل فتح مكة ، وفيها
قصة مجلم بن حثامة . وقد تقدم مطولا في سنة سبع . بعث ابن أبي حدرد أيضا
إلى الغابة .
السيرة النبوية — صفحة 435
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٥