صلى الله عليه وسلم يرمى الجمار من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة ورجل
من خلفه يستره ، فسألت عن الرجل فقالوا : الفضل بن عباس . فازدحم الناس . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رميتم الجمرة فارموه
بمثل حصى الخذف " .
لفظ أبى داود .
وفى رواية له قالت : رأيته عند جمرة العقبة راكبا ورأيت بين أصابعه حجرا ،
فرمى ورمى الناس ولم يقم عندها .
ولابن ماجة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند جمرة العقبة
وهو راكب على بغلة وذكر الحديث .
وذكر البغلة هاهنا غريب جدا .
وقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، سمعت جابر
ابن عبد الله يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة على راحلته يوم
النحر ويقول : " لتأخذوا مناسككم ، فإني لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتي هذه " .
وروى مسلم أيضا من حديث زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن الحصين ، عن
جدته أم الحصين ، سمعتها تقول : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة
الوداع ، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته يوم النحر وهو يقول :
" لتأخذوا مناسككم فإني لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتي هذه " .
وفى رواية قالت : حججت مع رسول الله حجة الوداع ، فرأيت أسامة وبلالا
أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ،
حتى رمى جمرة العقبة .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ، حدثنا أيمن بن نابل
السيرة النبوية — صفحة 373
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٣