إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" في أصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في
سم الخياط " .
وفى رواية من وجه آخر عن قتادة : " إن في أمتي اثنى عشر منافقا لا يدخلون الجنة
حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر بين
أكتافهم حتى ينجم من صدورهم " .
قال الحافظ البيهقي : وروينا عن حذيفة أنهم كانوا أربعة عشر - أو خمسة عشر -
وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ،
وعذر ثلاثة أنهم قالوا : ما سمعنا المنادى ولا علمنا بما أراد .
وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده قال : حدثنا يزيد - هو ابن هارون -
أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : لما أقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديا فنادى : إن رسول الله آخذ بالعقبة فلا
يأخذها أحد .
فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط
متلثمون على الرواحل ، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة :
" قد قد " .
حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوادي ، فلما هبط ورجع عمار قال :
" يا عمار هل عرفت القوم ؟ " قال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون . قال :
" هل تدرى ما أرادوا ؟ " قال : الله ورسوله أعلم . قال : أرادوا أن ينفروا برسول
الله فيطرحوه " .
السيرة النبوية — صفحة 37
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧