ثم سرد ابن إسحاق أسماءهم . قال : وفيهم أنزل الله عز وجل : " وهموا بما
لم ينالوا ( 1 ) " .
* * *
وروى البيهقي من طريق محمد بن سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن الأعمش ، عن عمرو
ابن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذا بخطام ناقة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة - أو أنا أسوق وعمار يقود به -
حتى إذا كنا بالعقبة إذا باثني عشر راكبا ( 2 ) قد اعترضوه فيها ، قال : فأنبهت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فصرخ بهم فولوا مدبرين .
فقال لنا رسول الله : " هل عرفتم القوم ؟ " قلنا : لا يا رسول الله قد كانوا
متلثمين ، ولكنا قد عرفنا الركاب . قال : " هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ،
وهل تدرون ما أرادوا ؟ " قلنا : لا . قال : " أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة
فيلقوه منها " .
قلنا : يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس
صاحبهم ؟ قال : " لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقومه ، حتى إذا
أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم " .
ثم قال : " اللهم ارمهم بالدبيلة " قلنا : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : " هي شهاب
من نار تقع على نياط قلب أحدهم فيهلك " .
وفى صحيح مسلم من طريق شعبة : عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس بن عبادة ،
قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا ، فيما كان من أمر على ، أرأى رأيتموه أم شئ
عهده إليكم رسول الله ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده
هامش
( 1 ) سورة التوبة
( 2 ) غيرا : رجلا .