وفى الباب عن عبد الله بن الزبير وأنس بن مالك .
وقال الإمام أحمد : حدثنا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه راح إلى منى يوم التروية
وإلى جانبه بلال بيده عود عليه ثوب يظلل به رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى
من الحر - .
تفرد به أحمد .
وقد نص الشافعي على أنه عليه السلام ركب من الأبطح إلى منى بعد الزوال ، ولكنه
إنما صلى الظهر بمنى ، فقد يستدل له بهذا الحديث . والله أعلم .
* * *
وتقدم في حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : فحل الناس كلهم وقصروا
إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى
فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب
والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة له من شعر فضربت
له بنمرة .
فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ،
كما كانت قريش تصنع في الجاهلية
فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ،
فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب
الناس . وقال : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا
في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ، ودماء الجاهلية موضوعة
وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته
هذيل . وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع
السيرة النبوية — صفحة 340
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٠