مسعود كان يحدث قال : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله في غزوة تبوك ،
فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها .
قال : فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات ،
وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدليانه ، وإذا هو يقول :
" أدنيا إلى أخاكما " فدلياه إليه ، فلما هيأه لشقه قال : " اللهم إني قد أمسيت راضيا
عنه فارض عنه " .
قال : يقول ابن مسعود يا ليتني كنت صاحب الحفرة .
قال ابن هشام : إنما سمى ذا البجادين لأنه كان يريد الاسلام فمنعه قومه وضيقوا
عليه ، حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا بجاد - وهو الكساء [ الغليظ ] ( 1 ) فشقه باثنين
فائتزر بواحدة وارتدى بالأخرى ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمى
ذا البجادين .
قال ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي ، عن ابن
أخي أبى رهم الغفاري ، أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين - وكان من أصحاب الشجرة -
يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فسرت ذات ليلة معه
ونحن بالأخضر ، وألقى الله على النعاس وطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من
راحلة النبي صلى الله عليه وسلم فيفزعني دنوها منه مخافة أن أصيب رجله في الغرز ،
فطفقت أحوز راحلتي عنه ، حتى غلبتني عيني في بعض الطريق فزاحمت راحلتي راحلته
ورجله في الغرز ، فلم أستيقظ إلا بقوله : " حس " فقلت : يا رسول الله استغفر لي .
قال : سر .
هامش
( 1 ) سقطت من ا .