وروى يونس بن بكير ، عن سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، أن أبا بكر الصديق
كان على المهاجرين في غزوة دومة الجندل ، وخالد بن الوليد على الاعراب في غزوة دومة
الجندل . فالله أعلم .
فصل
قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ثم
انصرف قافلا إلى المدينة .
قال : وكان في الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب والراكبين والثلاثة
بواد يقال له وادى المشقق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سبقنا إلى ذلك
الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه " .
قال : فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : " من سبقنا إلى هذا الماء ؟ " فقيل له : يا رسول
الله فلان وفلان . فقال : أو لم أنههم أن يستقوا منه حتى آتيه ؟ ثم لعنهم
ودعا عليهم .
ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم
نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو ، فانخرق من الماء - كما يقول من
سمعه - ما إن له حسا كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب
ما بين يديه وما خلفه " .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، أن عبد الله بن
السيرة النبوية — صفحة 32
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢