أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ، حدثنا الفضل
ابن محمد بن المسيب ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن محمد بن إسحاق
هو - ابن يسار رحمه الله - عن أبي جعفر ، وهو محمد بن علي بن الحسين ، عن جابر بن
عبد الله ، قال : دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم باب
المسجد فأناخ راحلته ، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ، ثم رمل
ثلاثا ومشى أربعا ، حتى فرغ . فلما فرغ قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه .
وهذا إسناد جيد .
* * *
فأما ما رواه أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن عبد الله ، حدثنا يزيد بن أبي
زياد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة
وهو يشتكي ، فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلمه بمحجن ، فلما فرغ من طوافه
أناخ فصلى ركعتين .
تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف .
ثم لم يذكر أنه في حجة الوداع ، ولا ذكر أنه في الطواف الأول من حجة الوداع .
ولم يذكر ابن عباس في الحديث الصحيح عنه عند مسلم ، وكذا جابر ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم ركب في طوافه لضعفه ، وإنما ذكرا كثرة الناس وغشيانهم له ،
وكان لا يحب أن يضربوا بين يديه . كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء الله .
ثم هذا التقبيل الثاني الذي ذكره ابن إسحاق [ في روايته ] ( 1 ) بعد الطواف وبعد
ركعتيه أيضا ، ثابت في صحيح مسلم من حديث جابر . قال فيه ، بعد ذكر صلاة ركعتي
الطواف : ثم رجع إلى الركن فاستلمه .
وقد قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير جميعا ،
هامش
( 1 ) ليست في ا .