إنما أهل رسول الله حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل
حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء .
فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس [ أنه ] أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه
- وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن عبد السلام بن حرب ، عن
خصيف به نحوه .
وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام . كذا قال ،
وقد تقدم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد بن إسحاق عنه - وكذلك رواه الحافظ
البيهقي عن الحاكم عن القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ثم قال : خصيف
الجزري غير قوى ، وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس . قال البيهقي : إلا أنه
لا ينفع متابعة الواقدي ، والأحاديث التي وردت في ذلك عن عمر وغيره مسانيدها قوية
ثابتة والله تعالى أعلم -
قلت : فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف
وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع ، ولكن في إسناده ضعف .
ثم قد روى عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما تقدم عنهما كما سننبه
عليه ونبينه .
* * *
وهكذا ذكر من قال إنه عليه السلام أهل حين استوت به راحلته .
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أنبأنا ابن جريج ،
حدثني محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ، ثم بات حتى أصبح بذى الحليفة ; فلما ركب
راحلته واستوت به أهل .
السيرة النبوية — صفحة 231
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣١