ثم كانت وفاته عليه السلام بعد أحد وثمانين يوما من يوم الحج الأكبر .
* * *
فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ،
عن معاذ ، أنه لما رجع من اليمن قال : يا رسول الله رأيت رجالا باليمن يسجد بعضهم لبعض
أفلا نسجد لك ؟ قال : " لو كنت آمر بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن
تسجد لزوجها " .
وقد رواه أحمد عن ابن نمير ، عن الأعمش ، سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل
من الأنصار ، عن معاذ بن جبل ، قال : أقبل معاذ من اليمن فقال : يا رسول الله إني رأيت
رجالا . فذكر معناه .
فقد دار على رجل مبهم ، ومثله لا يحتج به ، ولا سيما وقد خالفه غيره ممن يعتد به ،
فقالوا : لما قدم معاذ من الشام كذلك . رواه أحمد .
وقال أحمد : حدثنا إبراهيم بن مهدي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن أبي
حسين ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ بن جبل ، قال : قال لي رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله " .
وقال أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ،
عن معاذ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها ،
وخالق الناس بخلق حسن " .
قال وكيع : وجدته في كتابي عن أبي ذر ، وهو السماع الأول . وقال سفيان مرة
عن معاذ .
ثم قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، عن ليث ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ ، أنه قال : يا رسول الله أوصني . فقال : " اتق الله
السيرة النبوية — صفحة 194
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٤