عليه وسلم إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى
تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك
أن تمر بمسجدي هذا وقبري .
فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال : " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث
كانوا " .
ثم رواه عن أبي اليمان ، عن صفوان بن عمرو ، عن راشد بن سعد ، عن عاصم
بن حميد السكوني ; أن معاذا لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه
يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله يمشى تحت راحلته ; فلما فرغ قال : " يا معاذ إنك عسى
ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري " .
فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لا تبك يا معاذ ،
للبكاء أوان ، البكاء من الشيطان " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا أبو زياد يحيى بن
عبيد الغساني ، عن يزيد بن قطيب ، عن معاذ أنه كان يقول : بعثني رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى اليمن فقال : " لعلك أن تمر بقبري ومسجدي ، فقد بعثتك إلى قوم رقيقة
قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين ; فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك ، ثم يفيئون إلى
الاسلام ، حتى تبادر المرأة زوجها والولد والده والأخ أخاه ، فأنزل بين الحيين
السكون والسكاسك " .
وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذا رضي الله عنه لا يجتمع بالنبي
صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ; وكذلك وقع ، فإنه أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ،
السيرة النبوية — صفحة 193
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٣