محمد يخبركم أنه نبي ويخبركم خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ! وإني والله لا أعلم إلا
ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، هي في الوادي قد حبستها شجرة بزمامها " .
فانطلقوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة إلى رحله ، فحدثهم عما جاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم من خبر الرجل ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة : إنما قال ذلك زيد بن
اللصيت ( 1 ) . وكان في رحل عمارة قبل أن يأتي ، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول :
إن في رحلي لداهية وأنا لا أدرى ، اخرج عنى يا عدو الله فلا تصحبني . فقال بعض
الناس : إن زيدا تاب ، وقال بعضهم : لم يزل مصرا ( 2 ) حتى هلك .
* * *
قال الحافظ البيهقي : وقد روينا من حديث ابن مسعود شبيها بقصة الراحلة .
ثم روى من حديث الأعمش وقد رواه الإمام أحمد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش
عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري - شك الأعمش - قال : لما
كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة ، فقالوا : يا رسول الله لو أذنت لنا فننحر
نواضحنا فأكلنا وادهنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " افعلوا " .
فجاء عمر فقال : يا رسول الله إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم
وادع الله لهم فيها بالبركة ، لعل الله أن يجعل فيها البركة . فقال رسول الله : نعم . فدعا
بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم ، فجعل الرجل يجئ بكف ذرة ويجئ الآخر بكف
من التمر ويجئ الآخر بكسرة ، حتى اجتمع على النطع من ذلك شئ يسير ، فدعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال لهم : " خذوا في أوعيتكم " فأخذوا في
أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملاوه وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة
هامش
( 1 ) قال ابن هشام : ويقال : ابن لصيب .
( 2 ) ح : متهما بشر .