يحيى بن جعفر بن الزبير ، أنبأنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، سمعت غيلان بن جرير
يحدث عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس ، قالت : قدم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم تميم الداري فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ركب البحر فتاهت به
سفينته ، فسقطوا إلى جزيرة فخرجوا إليها يلتمسون الماء ، فلقي إنسانا يجر
شعره ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الجساسة . قالوا : فأخبرنا . قال : لا أخبركم ولكن
عليكم بهذه الجزيرة .
فدخلناها فإذا رجل مقيد فقال : من أنتم ؟ قلنا : ناس من العرب . قال :
ما فعل هذا النبي الذي خرج فيكم ؟ قلنا : قد آمن به الناس واتبعوه وصدقوه . قال :
ذلك خير لهم .
قال : أفلا تخبروني عن عين زعر ( 1 ) ما فعلت ؟ فأخبرناه عنها ، فوثب وثبة كاد أن
يخرج من وراء الجدار ثم قال : ما فعل نخل بيسان ( 2 ) هل أطعم بعد ؟ فأخبرناه أنه قد
أطعم ، فوثب مثلها ، ثم قال : أما لو قد أذن لي في الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة ( 3 ) .
قالت : فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث الناس ، فقال : هذه طيبة
وذاك الدجال .
وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن ، من طرق عن عامر بن
شراحيل الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس . وقد أورد له الإمام أحمد شاهدا من رواية
أبي هريرة وعائشة أم المؤمنين وقد ذكرنا هذا الحديث بطرقه وألفاظه في كتاب
الفتن ( 4 ) .
وذكر الواقدي وفد الدارس من لخم وكانوا عشرة .
هامش
( 1 ) زعر : موضع بالحجاز
( 2 ) بيسان : موضع بأرض اليمامة .
( 3 ) طيبة : من أسماء المدينة .
( 4 ) وذلك في كتاب النهاية للمؤلف .