مررن على لفات وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا ( 1 )
فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا ( 2 )
كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا
فبينا ما نسر به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا
إذا انقلبت به كرات دهر * فألفى في الألى غبطوا طحينا ( 3 )
فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خئونا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
قال ابن إسحاق : ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا
ملوك كندة قال :
لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها
قربت راحلتي أؤم محمدا * أرجو فواضله وحسن ثنائها ( 4 )
قال : فلما انتهى فروة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : - فيما بلغني - يا فروة
هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم ؟
فقال : يا رسول الله من ذا الذي يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم
لا يسؤوه ذلك .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إن ذلك لم يزد قومك في الاسلام إلا
خيرا " واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص
هامش
( 1 ) لفات : موضع من ديار مراد . والخوص : الغائرات العيون من الكلال .
( 2 ) طبنا : شأننا وعادتنا ، أو شهوتنا .
( 3 ) ابن هشام : فألفيت ؟ الأولى .
( 4 ) ح : فواضلها وحسن ثرائها .