من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار . له معقبات من
بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم .
ثم ذكر أربد وقتله فقال الله تعالى : " وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من
دونه من وال . هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح
الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون
في الله وهو شديد المحال ( 1 ) " .
قلت : وقد تكلمنا على هذه الآيات الكريمات في سورة الرعد . ولله
الحمد والمنة .
وقد وقع لنا إسناد ما علقه ابن هشام رحمه الله .
فروينا من طريق الحافظ أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير
حيث قال : حدثنا مسعدة بن سعد العطار ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني
عبد العزيز بن عمران ، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم ، عن أبيهما ، عن
عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن
كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهيا
إليه وهو جالس ، فجلسا بين يديه : فقال عامر بن الطفيل ، يا محمد ما تجعل لي إن
أسلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم " .
قال عامر : أتجعل لي الامر إن أسلمت من بعدك . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل " . قال : أنا الآن في أعنة
خيل نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر .
هامش
( 1 ) سورة الرعد .