وروى عن همام ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس في قصة حرام بن ملحان قال :
وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخيرك بين ثلاث خصال :
يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر ، وأكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك
بغطفان بألف أشقر وألف شقراء .
قال ، فطعن في بيت امرأة فقال : أغدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة من بني
فلان ! ائتوني بفرسي . فركب فمات على ظهر فرسه .
قال ابن إسحاق : ثم خرج أصحابه حتى واروه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين ،
فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا : وما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شئ ، والله لقد دعانا إلى عبادة
شئ لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن .
فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه ، فأرسل الله عليه وعلى جمله
صاعقة فأحرقتهما .
قال ابن إسحاق : وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لامه ، فقال لبيد
يبكى أربد :
ما إن تعدى ( 1 ) المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد
فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد
إن يشغبوا لا يبال شغبهم * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد
حلو أريب وفى حلاوته * مر لصيق الأحشاء والكبد ( 2 )
وعين هلا بكيت أربد إذ * ألوت رياح الشتاء بالعضد ( 3 )
هامش
( 1 ) تعدى : تترك . وفى الأصل : تعزى . وما أثبته عن ابن هشام 2 / 569 .
( 2 ) ابن هشام : لطيف الأحشاء .
( 3 ) العضد : الشجر المعضود ، الذي سقطت أوراقه .