قال : وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو حتى بلغ حمراء الأسد .
وهكذا روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، سواء .
* * *
وقال محمد بن إسحاق في مغازيه : وكان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال ،
فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ، أذن مؤذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ، وأذن مؤذنه : ألا يخرجن أحد إلا من حضر
بومنا ؟ بالأمس . فكلمه جابر بن عبد الله فأذن له .
قال ابن إسحاق : وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ليبلغهم
أنه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لو يوهنهم عن عدوهم .
قال ابن إسحاق رحمه الله : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي
السائب مولى عائشة بنت عثمان ، أن رجلا من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا أنا
وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في
طلب العدو قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !
والله مالنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل . فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ( 1 ) ، حتى
انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون .
قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء
الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم
رجع إلى المدينة .
قال ابن هشام : وقد كان استعمل على المدينة ابن أم مكتوم .
هامش
( 1 ) العقبة : النوبة .