ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه
على ما بهم من القرح والجراح ، في أثر أبي سفيان ، إرهابا له ولأصحابه
حتى بلغ حمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة
قال موسى بن عقبة بعد اقتصاصه وقعة أحد ، وذكره رجوعه عليه السلام
إلى المدينة :
وقدم رجل من أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أبي سفيان
وأصحابه فقال : نازلتهم فسمعتهم يتلاومون ويقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ،
أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم ، فقد بقي منهم رؤوس
يجمعون لكم .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبهم أشد القرح - بطلب العدو ليسمعوا
بذلك ، وقال : لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال . فقال عبد الله بن أبي : أنا راكب
معك . فقال : لا .
فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء . فانطلقوا .
فقال الله في كتابه : " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ،
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " ( 1 ) .
قال : وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ، حين ذكر أن أباه أمره بالمقام
في المدينة على أخواته .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران