منهم ، الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما ، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب
يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، فقال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب
منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير .
هكذا رواه البخاري . وقد رواه مسلم مختصرا من وجه عن هشام ، وهكذا رواه
سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة . وأخرجه ابن ماجة من
طريقه . ، عن هشام بن عروة به . ورواه الحاكم في مستدركه من طريق أبي سعيد عن
هشام بن عروة به ، ورواه من حديث السدى عن عروة ، وقال في كل منهما :
صحيح ولم يخرجاه .
كذا قال . وهذا السياق غريب جدا ، فإن المشهور عند أصحاب المغازي أن الذين
خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد كل من شهد أحدا ، وكانوا
سبعمائة ، كما تقدم . قتل منهم سبعون وبقى الباقون .
وقد روى ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : إن الله قذف في
قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ، فرجع إلى مكة ، وكانت وقعة
أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون في ذي القعدة المدينة فينزلون ببدر الصغرى في
كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المسلمين القرح واشتكوا ذلك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا بهم ويتبعوا ما كانوا متبعين وقال لنا : ترتحلون الآن
فتأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام قابل .
فجاء الشيطان يخوف أولياءه فقال : إن الناس قد جمعوا لكم . فأبى عليه الناس أن
يتبعوه فقال : إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد .
فانتدب معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن
السيرة النبوية — صفحة 101
مساهمون: ابن كثير
ص١٠١