وقفت بها لا مستحيزا فنافذا * ولا مانعا من كان حم له القتل ( 1 )
على أنني آسيت نفسي بخالد * ألا خالد في القوم ليس له مثل
وجاشت إلى النفس من نحو جعفر * بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل
وضم إلينا حجزتيهم كليهما * مهاجرة لا مشركون ولا عزل
قال ابن إسحاق : فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره ، أن القوم
حاجزوا وكرهوا الموت ، وحقق انحياز خالد بمن معه .
قال ابن هشام : وأما الزهري فقال - فيما بلغنا عنه - أمر المسلمون عليهم خالد
ابن الوليد ففتح الله عليهم ، وكان عليهم حتى رجع إلى المدينة ( 2 ) .
فصل
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أم عيسى الخزاعية ، عن
أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت عميس قالت : لما
أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا ( 3 )
وعجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ائتني ببني جعفر " فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت : يا رسول الله بأبي أنت
وأمي ! ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ ؟ قال : " نعم أصيبوا هذا اليوم "
قالت : فقمت أصيح ، واجتمع إلي النساء ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
أهله فقال : " لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا
بأمر صاحبهم " .
هامش
( 1 ) مستحيزا : متحيزا إلى طائفة .
( 2 ) ابن هشام : حتى قفل إلى النبي .
( 3 ) المنا : الرطل الذي يوزن به ، تعني أربعين رطلا من دباغ .