عبد الله بن الزبير ، أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لامرأة سلمة بن
هشام بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومع المسلمين ؟
قالت : ما يستطيع أن يخرج ، كلما خرج صاح به الناس : يا فرار فررتم في سبيل الله ،
حتى قعد في بيته ما يخرج وكان في غزاة مؤتة .
قلت : لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع [ الروم ، وكانوا على أكثر من
أضعاف الأضعاف فإنهم كانوا ثلاثة آلاف وكان ( 1 ) ] العدو على ما ذكروه مائتي ألف ،
ومثل هذا يسوغ الفرار على ما قد تقرر ، فلما فر هؤلاء ثبت باقيهم وفتح الله عليهم
وتخلصوا من أيدي أولئك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، كما ذكره الواقدي وموسى بن
عقبة من قبله .
و [ مما ( 2 ) ] يؤيد ذلك أيضا ويزيده قوة ويشهد له ( 3 ) بالصحة ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ،
عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي قال : خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة
من المسلمين في غزوة مؤتة ، ووافقني مددي ( 4 ) من اليمن ليس معه غير سيفه ، فنحر
رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طابقة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة ،
ومضينا فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح
مذهب ، فجعل الرومي يغرى بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي
فعرقب فرسه ( 5 ) فخر وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله للمسلمين بعث
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة .
( 2 ) من أ .
( 3 ) غير أ : ويؤيد ذلك ويشاكله بالصحة .
( 4 ) الأصل : مدوى وهو تحريف . والمددي : يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون المسلمين .
( 5 ) غير أ : فعرقبه .