اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت . قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على
خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى ( 1 ) بهم ، ثم انحاز وانحيز عنه
حتى انصرف بالناس .
* * *
قال ابن إسحاق : ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - :
" أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى
قتل شهيدا " قال : ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار
وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون . ثم قال : أخذها عبد الله بن
رواحة فقاتل حتى قتل شهيدا .
ثم قال : لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير
عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا
وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد ثم مضى .
هكذا ذكر ابن إسحاق هذا منقطعا .
وقد قال البخاري : حدثنا أحمد بن واقد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا
وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر ، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها
جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ، وعيناه تذرفان . حتى أخذ الراية سيف
من سيوف الله حتى فتح الله عليهم .
تفرد به البخاري . ورواه في موضع آخر وقال فيه وهو على المنبر : " وما يسرهم
أنهم عندنا " .
هامش
( 1 ) خاشي : حجز بينهم وبين الروم .