فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم يقال له غورث بن الحارث أو دعثور بن
الحارث فقالوا : قد أمكنك الله من قتل محمد .
فذهب ذلك الرجل ومعه سيف صقيل ، حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك منى اليوم ؟ قال : الله . ودفع جبريل في صدره
فوقع السيف من يده .
فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يمنعك منى ؟ قال : لا أحد ،
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا .
فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه .
فلما رجع إلى أصحابه فقالوا : ويلك ، مالك ؟ فقال : نظرت إلى رجل طويل فدفع
في صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول الله ، والله
لا أكثر عليه جمعا . وجعل يدعو قومه إلى الاسلام .
قال : ونزل في ذلك قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم
إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ( 1 ) " الآية .
قال البيهقي : وسيأتي في غزوة ذات الرقاع قصة تشبه هذه ، فلعلهما قصتان .
قلت : إن كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعا ، لان ذلك الرجل اسمه غورث
ابن الحارث أيضا لم يسلم بل استمر على دينه ، ولم يكن عاهد النبي صلى الله عليه وسلم
ألا يقاتله . والله أعلم .
غزوة الفرع من بحران
قال ابن إسحاق : فأقام بالمدينة ربيعا الأول كله أو إلا قليلا منه ثم غدا ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة 11 .
( 2 ) ابن هشام : ثم غزا .