حيى بن أخطب ، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم
بالنكث الذي نكثوا .
وأراد إجلاءهم منها ، فقالوا : يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم
عليها . ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلال يقومون عليها ، وكانوا
لا يفرغون أن يقوموا عليها ، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشئ ،
ما بد الرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرجها عليهم ، ثم يضمنهم الشطر ،
فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه ، وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء
الله تطمعوني السحت ! والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ، ولأنتم أبغض إلي من
عدتكم من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن
لا أعدل عليكم .
فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض !
قال : فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة ، فقال : يا صفية ما هذه
الخضرة ؟ فقالت : كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة ، فرأيت كأن قمرا وقع
في حجري ، فأخبرته بذلك فلطمني وقال : تتمنين ملك يثرب .
قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلى ، قتل زوجي
وأبي ، فما زال يعتذر إلي ويقول : إن أباك ألب علي العرب وفعل ما فعل ، حتى ذهب
ذلك من نفسي .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من
تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير ، فلما كان في زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا ابن
السيرة النبوية — صفحة 378
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٨