معه ، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير
من الاعراب .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من
العرب ، وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه
إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ،
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا : خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ، وساق معه الهدى سبعين
بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، وكانت كل بدنة عن عشرة نفر : وكان جابر
ابن عبد الله فيما بلغني يقول : كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة .
* * *
قال الزهري : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بعسفان لقيه
بشر ( 1 ) بن سفيان الكعبي ، فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا
معهم العوذ المطافيل ( 2 ) ، قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله
لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم .
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ويح قريش ! قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم
لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني
الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله
لا أزال أجاهد على هذا الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة .
( 3 ) ثم
هامش
( 1 ) ويقال له : بسر . كما قال ابن هشام .
( 2 ) العوذ المطافيل : النوق ذوات اللبن معها أولادها . وهي كناية عن النساء معها الأطفال .
( 3 ) السالفة : صفحة العنق . وأراد بذلك الموت .