الحجاز . فانطلقت إلى أصحابي فقلت : النجاء فقد قتل الله أبا رافع . فانتهيت إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال : ابسط رجلك . فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم
أشتكها قط .
* * *
قال البخاري : حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، حدثنا شريح ، حدثنا
إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق سمعت البراء ، قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم ،
فانطلقوا حتى دنوا من الحصن ، فقال لهم عبد الله بن عتيك : امكثوا أنتم حتى أنطلق
أنا فأنظر . قال : فتلطفت حتى أدخل الحصن ، ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه .
قال : فخشيت أن أعرف قال : فغطيت رأسي وجلست كأني أقضي حاجة فقال ( 1 ) :
من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه . فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند
باب الحصن ، فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل ، ثم رجعوا
إلى بيوتهم .
فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت . قال : ورأيت صاحب
الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة ، فأخذته . ففتحت به باب الحصن
قال : قلت : إن نذر بي القوم انطلقت على مهل . ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها
عليهم من ظاهر .
ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه ، فلم أدر أين
الرجل ، فقلت : يا أبا رافع . قال : من هذا ؟ فعمدت نحو الصوت فأضربه ، وصاح فلم
تغن شيئا . قال : ثم جئته كأني أغيثه فقلت : مالك يا أبا رافع . وغيرت صوتي قال :
لا أعجبك ( 2 ) لأمك الويل ! دخل علي رجل فضربني بالسيف . قال : فعمدت إليه
هامش
( 1 ) البخاري : فنادى صاحب الباب .
( 2 ) البخاري : ألا أعجبك .