مقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي
ذكره الحافظ البيهقي في الدلائل تلو مقتل أبي رافع .
قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن
جعفر بن الزبير ، عن ابن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه قال : دعاني رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني
وهو بعرنة ، فائته فاقتله . قال : قلت : يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه . قال : إذا رأيته
وجدت له قشعريرة .
قال : فخرجت متوشحا سيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا
وحين كان وقت العصر ، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من
القشعريرة ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة ،
فصليت وأنا أمشي نحوه ، أومئ برأسي للركوع والسجود ، فلما انتهيت إليه قال : من
الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك . قال :
أجل أنا في ذلك . قال : فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ،
ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه .
فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني قال : أفلح الوجه . قال : قلت :
قتلته يا رسول الله . قال : صدقت . قال : ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل في
بيته فأعطاني عصا فقال : أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس . قال : فخرجت بها
على الناس فقالوا : ما هذه العصا ؟ قال : قلت : أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأمرني أن أمسكها . قالوا : أو لا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن
ذلك . قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لم أعطيتني
السيرة النبوية — صفحة 267
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٧