ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول : أما والله
قد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي وقلت : أنى ابن عتيك بهذه البلاد !
ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه فقالت : فاظ ( 1 ) وإله يهود . فما سمعت كلمة كانت ألذ
على نفسي منها .
قال : ثم جاءنا فأخبرنا فاحتملنا صاحبنا وقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرناه بقتل عدو الله ، واختلفنا عنده في قتله كلنا يدعيه . قال : فقال : هاتوا
أسيافكم . فجئنا بها فنظر إليها ، فقال لسيف عبد الله بن أنيس : هذا قتله ، أرى
فيه أثر الطعام .
قال ابن إسحاق : فقال حسان بن ثابت في ذلك :
لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا بن الأشرف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم * مرحا كأسد في عرين مغرف ( 2 )
حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف
هكذا أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله .
* * *
وقد قال الإمام أبو عبد الله البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا يحيى بن
آدم ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال :
بعث النبي صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته
ليلا وهو نائم فقتله .
قال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا عبد الله بن موسى ، عن
هامش
( 1 ) فاظ : مات .
( 2 ) مغرف : ذو شجر كثير ملتف .