فرس ، وكان لواؤه مع عثمان بن طلحة . قال : ولم يكن مع المسلمين فرس واحدة . ثم ذكر
الواقعة كما سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى .
* * *
وقال محمد بن إسحاق : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على أصحابه قال لهم :
إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم
دخلوا علينا قاتلناهم فيها .
وكان رأى عبد الله بن أبي بن سلول مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
ألا يخرج إليهم .
فقال رجال من المسلمين ، ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد ، وغيرهم ممن كان فاته
بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا .
فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله لا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى
عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه .
فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لامته ، وذلك يوم
الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من بني النجار يقال له مالك
ابن عمرو ، فصلى عليه ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك .
فلما خرج عليهم قالوا : يا رسول الله إن شئت فاقعد . فقال : ما ينبغي لنبي إذا
لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم .
قال ابن إسحاق : حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن
السيرة النبوية — صفحة 26
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦