وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا ، قد علموا الذي سبق
لأصحاب بدر من الفضيلة .
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم ، وأمرهم بالجد
والجهاد ، ثم انصرف من خطبته وصلاته ، فدعا بلامته فلبسها ، ثم أذن
في الناس بالخروج .
فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن نمكث بالمدينة وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء .
فقالوا : يا رسول الله امكث كما أمرتنا . فقال : ما ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب
وأذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل ، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم
إلا الخروج ، فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو وانظروا ماذا أمركم
الله به فافعلوا .
قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فسلكوا على البدائع
وهم ألف رجل ، والمشركون ثلاثة آلاف ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى نزل بأحد .
ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة ، فبقى رسول الله صلى الله عليه
وسلم في سبعمائة .
قال البيهقي : هذا هو المشهور عند أهل المغازي ، أنهم بقوا في سبعمائة مقاتل . قال :
والمشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل . كذلك رواه يعقوب بن سفيان عن
أصبغ ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، وقيل عنه بهذا الاسناد
سبعمائة . فالله أعلم .
قال موسى بن عقبة : وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد ، وكان معهم مائة
السيرة النبوية — صفحة 25
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥