قال ابن هشام : ومجاز هذا الحديث قول عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن
للقبر ضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ " .
قلت : وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن سعد بن
إبراهيم ، عن نافع ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للقبر ضغطة ، ولو
كان أحد ناجيا منها لنجا سعد بن معاذ " .
وهذا الحديث سنده على شرط الصحيحين ، إلا أن الإمام أحمد رواه عن غندر ،
عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إنسان ، عن عائشة به .
ورواه الحافظ البزار عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ،
حدثنا داود ، عن عبد الرحمن ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد هبط يوم مات سعد بن معاذ سبعون ألف ملك إلى
الأرض لم يهبطوا قبل ذلك ، ولقد ضمه القبر ضمة . ثم بكى نافع !
وهذا إسناد جيد ، لكن قال البزار : رواه غيره عن عبيد الله عن نافع مرسلا .
ثم رواه البزار ، عن سليمان بن سيف ، عن أبي عتاب ، عن سكين بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبلها "
وقال حين دفن : " سبحان الله لو انفلت أحد من ضغطة القبر لانفلت منها سعد " .
وقال البزار : حدثنا إسماعيل بن حفص ، عن محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء بن
السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : اهتز العرش لحب لقاء الله سعد بن معاذ . فقيل :
إنما يعني السرير " ورفع أبويه على العرش " قال : تفتحت أعواده . قال : ودخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس فلما خرج قيل له : يا رسول الله ما حبسك ؟ قال : ضم
سعد في القبر ضمة فدعوت الله فكشف عنه .
السيرة النبوية — صفحة 246
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٦